أرسطو

13

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لأن من الخطأ أن يدعى بخلاء أولئك الذين يربحون أرباحا طائلة من حيث لا ينبغي لهم أن ينالوها ، ويتملكون ما لا ينبغي لهم أن يأخذوه ، فمثلا الطغاة الذين ينهبون المدائن ويجردون المعابد التي ينتهكون حرماتها يجب أن يسموا قطاع الطريق فجّارا وأشقياء . « 39 » - يجب أن يعدّ في صف البخلاء المقامر واللص وقاطع الطريق ، فإنهم لا يسعون إلا للمكاسب المخجلة ، وإنهم لحبهم الجم للكسب يرتكبون ما يرتكبون . هؤلاء وهؤلاء يقتحمون سبل العار . هؤلاء يتجشمون أشدّ المخاطر هو لا ليحوزوا السّلب الذي يبتغون . وأولئك يثرون بطريقة خسيسة على حساب أصدقائهم الذين هم أولى بأن يهدوا لهم الهدايا . هذان الصنفان من الناس يكسبون خلسة من حيث لا ينبغي لهم أن يكسبوا . فما تلك إلا قلوب غلف ، وكل هذه الطرائق التي يسلكونها لكسب المال ليست إلا صورا من صور البخل . « 40 » - من أجل ذلك حق أن يقابل عدم السخاء أو البخل بالسخاء مقابلة تضاد . لأننا نكرر أن البخل رذيلة أكثر استحقاقا للوم من السرف وأنها مدعاة لرذائل أكثر من السرف كما وصفنا . 41 - إليك ما عندنا ان نقول على السخاء وعلى الرذائل التي تقابله .

--> ( 39 ) - المقامر واللص وقاطع الطريق - قد يقتضى الترتيب ذكر المقامر ولكنه لا يقتضى الآخرين ، لأنه ينبغي أن يسميا اسما آخر كما نبه له أرسطو فيما يتعلق بالطغاة . وعلى ذلك فان بين هذه الفقرة والتي سبقتها شيئا من التناقض فيما يظهر . ومع ذلك يجب أن يلاحظ أن أرسطو قد قال عدم السخاء عوضا عن البخل . ولكني اكتفيت بهذه الكلمة الأخيرة في الاستعمال . ( 40 ) - رذيلة أكثر استحقاقا للوم - ذلك ما حاول أرسطو اثباته آنفا ف 29